ابن الجوزي
186
صفة الصفوة
238 - عابدة أخرى عن أبي الحسن الرام ، وكان من خيار الناس ، قال : كانت امرأة بمكة يأتيها العبّاد فيتحدثون عندها ويتواعظون . فقالت لهم يوما : حجبت قلوبكم الدنيا عن اللّه عزّ وجل ، فلو جليتموها لجالت في ملكوت السماوات ولأتتكم بطرف الفوائد . 239 - عابدة أخرى عن صالح بن عبد الكريم قال : دللت على امرأة بمكة أو بالمدينة تتعبد . فأتيتها وهي تتكلم . قال : فأحسنت حتى سكتت . قال : فصبرت حتى تفرق الناس عنها ثم دنوت منها فقلت : لقد تكلّمت ولقد خشيت عليك العجب فقالت : إنما العجب من شيء هو منك فأما ما كان من غيرك ففيم العجب ؟ ثم قالت : وله خصائص مصطفون لحبّه * اختارهم في سالف الأزمان اختارهم من قبل فطرة خلقه * بودائع وبحكمة وبيان ثم قالت : انهض إذا شئت . 240 - عابدة أخرى عن عبد الرحمن بن الحكم قال : كانت عجوز من قريش بمكة تأوي في سرب ليس لها بيت غيره . فقيل لها : أترضين بهذا ؟ فقالت : أوليس هذا ، لمن يموت ، كثيرا . 241 - عابدة أخرى عن محمد بن بكار قال : كانت عندنا بمكة امرأة عابدة فكانت لا تمر بها ساعة إلا وهي صارخة فقيل لها يوما : إنا لنراك على حال ما نرى غيرك عليها فإن كان بك داء عالجناك . قال : فبكت وقالت : من لي بعلاج هذا الداء ؟ وهل أقرح قلبي إلّا التفكّر في نيل معالجته ؟ أوليس عجيبا أن أكون حية بين أظهركم وفي قلبي من الاشتياق إلى ربي عزّ وجل مثل شعل النار التي لا تطفأ حتى أصير إلى الطبيب